السيد علي الطباطبائي

12

رياض المسائل ( ط . ق )

بالحجر على الموكل فيما وكل فيه بالسفه والفلس لأن منعه من مباشرة الفعل يقتضي منعه من التوكيل فيه وفي حكم الحجر طرو الرق على الموكل بأن كان حربيا فاسترق ولو كان وكيلا صار بمنزلة توكيل عبد الغير ولا تبطل بالنوم وإن تطاول للأصل وبقاء أهلية التصرف ما لم يؤد إلى الإغماء فتبطل من جهته لا من جهة النوم وحيث فسدت الوكالة لم تبطل الأمانة فلو تلفت العين الموكل فيها في يده بغير تفريط لم يضمن وكذا لو كان وكيلا في قبض حق فقبضه بعد الموت قبل العلم به وتلف في يده بغير تفريط لكن يجب عليه المبادرة إلى إيصال العين إلى الوارث فإن أخر ضمن كمطلق الأمانة الشرعية [ ولو باع الوكيل بثمن فأنكر الموكل الإذن بذلك القدر ] ولو باع الوكيل بثمن فأنكر الموكل الإذن بذلك القدر فالقول قول الموكل مع يمينه بلا خلاف في الظاهر للأصل ورجوع الدعوى حينئذ إلى أصل الوكالة بذلك المقدار الذي ينكره المالك فلا يرد أن دعوى الموكل حينئذ يستلزم جعل الوكيل خائنا لتصرفه على غير الوجه المأمور به فيكون القول قوله لأمانته والأصل عدم خيانته كما سيأتي فإنه إنما يتم لو كان تصرفه بالوكالة والخيانة المدعاة في بعض متعلقاتها كما لو ادعى الموكل عليه بعد تلف الثمن الذي باع به بمقتضى الوكالة فأخر قبضه عن تقبض المبيع أو التعدي فيه بوجه وهنا ليس كذلك لما عرفت من رجوع الدعوى إلى أصل الوكالة على الوجه الذي يدعيه الوكيل فيكون القول فيها قول المالك ثم لو حلف المالك بطل البيع لبطلان التصرف وتستعاد العين المبيعة ممن هي في يده إن كانت هي موجودة ومثلها إن كانت مفقودة أو قيمتها إن لم يكن لها مثل بأن كانت قيمية وكذا يستعاد مثلها أو قيمتها لو تعذر استعادتها بغير تلف كتغلب أو غيبة كل ذا على المشهور بل لعله عليه عامة المتأخرين وفاقا للمبسوط خلافا للنهاية فقال إن على الوكيل إتمام ما حلف عليه المالك ووجهه غير واضح وحمله في المختلف على صورة تعذر استعادة العين من المشتري ومساواة القيمة لما يدعيه المالك ولا بأس به وإن بعد صونا لقوله مما يرد عليه من الفساد وعدم وضوح وجهه [ الفصل الثاني في ما تصح فيه الوكالة ] الثاني في بيان ما تصح فيه الوكالة [ وهو كل فعل يتكامل فيه شروط ثلاثة ] وهو كل فعل يتكامل فيه شروط ثلاثة [ أحدها أن يكون مملوكا للموكل ] أحدها أن يكون مملوكا للموكل بمعنى كون مباشرته له ممكنة بحسب العقل والشرع فلا يجوز الوكالة في الأمور المستحيلة عقلا والممنوعة شرعا فلا يجوز في المعاصي كالغصب والسرقة والقتل وأحكامها تلزم المباشر وهل يعتبر الإمكان المزبور من حين الوكالة إلى وقت التصرف ظاهر المشهور ذلك بل ظاهر المحكي عن التذكرة إجماعنا عليه وبه صرح المحقق الثاني فقال الظاهر أن ذلك متفق عليه عندنا فلا يجوز طلاق زوجة سينكحها ولا عتق عبد سيشتريه قيل لكن يشكل إطلاق القول بذلك لتجويزهم في الظاهر الوكالة في الطلاق في طهر المواقعة والحيض وفي تزويج امرأة وطلاقها وشراء عبد وعتقه قال في التذكرة لو وكله في شراء عبد وعتقه وفي تزويج امرأة وطلاقها واستدانة دين وقضائه صح ذلك كله انتهى وفيه نظر لاحتمال الفرق بين ما وقع التوكيل فيه مستقلا كالأمثلة التي منعوا عن الصحة فيها وما وقع التوكيل فيه تبعا لما يجوز التوكيل فيه اتفاقا كالأمثلة التي أوردها فيبطل في الأول ويصح في الثاني ويشير إليه جمعه في التذكرة بين الأمرين مردفا كلا منهما بحكمه ولولا ما ذكرناه لكان متناقضا هذا ونظيره في الشرع كثير كالوقف فإنه لا يجوز على من سيوجد أصالة ويجوز عليه تبعا اتفاقا فتأمل [ وثانيها أن لا يتعلق غرض الشارع فيه بوقوعه من مباشر معين ] وثانيها أن لا يتعلق غرض الشارع فيه ب‍ وقوعه من مباشر معين ك‍ العتق فإن غرضه فك الرقبة سواء أحدثه المالك أم غيره والطلاق فإن غرضه منه رفع الزوجية كذلك ومثله البيع والنكاح وغيرهما من العقود والإيقاعات ولا يجوز فيما يتعلق غرضه بإيقاعه من مباشر بعينه ولا خلاف في شيء من ذلك في الظاهر والوجه فيه أيضا بقسميه واضح وإنما الخفاء في مرجع معرفة غرضه في ذلك وعدمه فقيل هو النقل وهو كذلك إذ لا قاعدة له لا ينخرم وقد علم تعلق غرضه بجملة من العبادات لأن الغرض منها امتثال المكلف ما أمر به وانقياده وتذلله بفعل المأمور به ولا يحصل ذلك بدون المباشرة كالطهارة والصلاة الواجبة في حال الحياة ولا يستناب فيهما مطلقا إلا ما استثني منها من نحو الطواف الواجب بشرط ذكر في محله وركعتي الطواف حيث يجوز استنابة الحي في الحج الواجب والمندوب وأداء الزكاة وكالأيمان والعهود والقسمة بين الأزواج والشهادات إلا على سبيل قيام الشهادة على الشهادة والظهار واللعان والجناية وفي صحة التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالاصطياد والاحتطاب والاحتشاش قولان وفي التوكيل في الإقرار إشكال والظاهر أن ذلك ليس بإقرار [ وثالثها أن يكون معلوما ] وثالثها أن يكون معلوما فلا تصح على المبهم والمجهول بلا خلاف فيما أعلم قيل لئلا يعظم الغرر [ وتصح الوكالة في الطلاق ] وتصح الوكالة في الطلاق للغائب إجماعا على الظاهر المصرح به في كلام جماعة منهم الماتن في الشرائع وهو الحجة مضافا إلى النصوص الآتية والحاضر على الأصح الأشهر بين عامة من تأخر وفاقا للمبسوط والحلي نافيا الخلاف فيه بين المسلمين سواء وكل أمره إلى الوكيل من غير عزم منه عليه أو كان عازما عليه ووكله في الإتيان بالصيغة للعمومات وخصوص الصحيح الصريح في الأول رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل فقال اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فليطلقها أيجوز ذلك قال نعم ونحوه الموثق والخبر القريب منه الصريح في الثاني رجل وكل رجلا بطلاق امرأته إذا حاضت وطهرت وخرج الرجل فبدا له وأشهد أنه قد أبطل ما كان أمره به وأنه قد بدا له في ذلك قال فليعلم أهله وليعلم الوكيل وأظهر منه الخبر المتقدم في أول الكتاب المتضمن لبعث أبي الحسن ع بثلاثمائة دينار إلى رجل أن يطلق امرأته وإطلاق الأولين بل عمومهما الناشئ من ترك الاستفصال يشمل صورتي الحضور والغيبة خلافا للطوسي وضى والتقي فمنعوا عنه في الحاضر للخبر لا يجوز الوكالة في الطلاق بحمله عليه جمعا بينه وبين ما مر وغيره بحمله على الجواز في الغائب وهو بعيد لعدم التعرض في شيء من الأخبار لغيبة ولا حضور وإن صرح بعضها بالجواز في الغائب فإن إثباته فيه لا ينفيه عما عداه مضافا إلى قصور السند فيه وفي سابقه من وجوه فلا يقاومان شيئا مما مر مع مخالفة إطلاق الأول الإجماع وإن حكي عن ابن سماعة القول به وليس منا ونحوه في الضعف بل وأمر الاستدلال له بعموم الطلاق بيد من أخذ بالساق فإن المراد به أن له التصرف فيه وهو أعم من أن يكون بالمباشرة أو النيابة والإجماع على جوازها مع الغيبة أوضح شاهد على عدم إرادة تعين المباشرة من الرواية قيل وعلى قول الشيخ يتحقق الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق وإن كان في بلد التوكيل كما ذكره الشهيد الثاني وفيه نظر فإن كلامه ومستنده صريحان في اشتراط عدم الحضور في البلد وعدم كفاية عدم حضور